الأحد، 2 أبريل، 2017

قراءة في .. (( من ذاكرة مهاجر غريق ))

 أولا : مساء الخير أستاذي القدير ناظم العربي 
ثانيا : فرحين بهطول فيض قلمك المتشبع بالوطنية 
ثالثا : سأحاول أن أضع قراءة بسيطة لهذه الرائعة .
بسم الله نبدأ ..
......
لابرّ لك
قالت النوارس وهي ترحل
ودغدغت راحة كفي صبية كانت تبتسم
لم تكن تبتسم
كانت ترتجف
.................
حينما ألحت العاصفة كثيرا
سمعت صوتا من تحتي
لاعليك سأتكفل بمراسيم الدفن
.......
وأنا أودع الوجوه الغارقة معي 
كنت اراقب بدهشة تعلق عيونهم بالنظر للأعلى وكنت وحدي استعجل الوصول للقاع .

العنوان : 
(( من ذاكرة مهاجر غريق )) 
عنوان مركب جاء بصيغة نكرة ، يعطي أبعاد وبعض الإشارات لولوج الفكرة ..
هو في حد ذاته قصة مكتملة ..
المهاجر : من خرج من وطنه مكرها ، عنوة ، وقد يكون سبب سياسي ، اجتماعي أوغير ذلك الكثير 
أو الظلم والجور وتدني المعيشة ووووو....
الغرق : موت وقد يكون يكون ذا موضعين موت طبيعي وبه نهاية حياة تفارق الروح الجسد لترجع من حيث وجهتها الأولى 
والموت المعنوي ، هو المهزوم الذي خارت قواه بعدما نفذت كل وجهاته وتكسرت مجاديفه ويائس .. وبائس لم يعد له أي ثقة 
وأي اتزان بين عقله وقلبه فسلم دون أن يحرك ساكنا .
والعنوان يعد أحد المفاتيح وبوابة للانطلاق .. والقاص المتمكن وحده من يقدر أن يختار العنوان الصحيح للفكرة المدرجة .
......
الفكرة > 
حاضرة وانسانية وواقعية يعيشها الكثيرين من المهجرين وخاصة في عالمنا العربي 
فمن يدفعه الفضول للمغامرة .. يخيل له بعد خروجه من الوطن سيجد الأبواب مشرعة أمامه وكل حسب وجهته وأسبابه 
ففيه من يغامر من أجل تحسين مستواه المعيشي ، ومن يطلب الزواج ، وفيه من يلجأ للجوء السياسي وغالبا ما تكون 
وجهتهم الدول الأوروبية من سنوات خلت كانت الهجرة الغير شرعية تصب في فكر شباب وشابات المغرب العربي 
وكذلك بعض الدول الافريقية مالي ، النيجر وتشاد و غيرهم الكثير ...من بين الدول الحاضنة ، ألمانيا وايطاليا وفرنسا وبلجيكا 
وسويسرا واسبانيا دون حساب أي عواقب وما ينتج عن البحر من تقلبات حين يتعكر مزاجه ، فلا يفرق بين هذا وذاك 
ولا أبيض وأسود ، يبلع كل ما تجرأ على خوض المغامرة .
دون حساب لدينه أو جنسيته ، أو لغته ... فيكون حينها الغرق واقع والموت حاضر والناجي إلا من طال عمره .

................
الصيغة > 
أسلوب بمفردات قوية ، متينة البناء مترابطة ومتسلسلة أدت الغرض والحدث المرمى له ، 
كلمات بسيطة جاء الترميز سيدا يخبر دون الإدلاء ، يحيل بذكاء للصورة دون تفسير واسهاب ...
قصة بدأت حكائية وتحركت تدريجيا حتى نهاية ، الفاجعة ، الصادمة ومعها حققت فن القصة القصيرة جدا المتكاملة .
........
التكثيف > 
حاضر وبقوة في الثلاثية المترابطة تلميحا وايحاء دون شرح أو سرد خبري مباشر يفسد المعنى 
بل جاءت المفردات بلغة متينة ، متوازنة ، لغة ملمترية حققت الهدف دون اطناب وحشو أو تكلف ...
راقت لي (( ألحت العاصفة )) دليل على هيجان العاصفة وبحر يدور بين مد وجزر .
(( تعلق عيونهم )) دليل كافي على رغبة التشبث بالحياة والخوف من الغرق .
(( لم تكن تبتسم ، كانت ترجف )) صورة تضاد شاسعة كهيأة موناليزا لا نفهم سرها إلا من عاش تلك اللحظة 
صورة عميقة تنوء بالكثير ، وتحرك المشاعر بكل تفاصيلها ، تحرك الوجدان في الوصف والبناء .
تحول البسمة لرجفة لوحة ممزوجة بين سواد وبياض بين نهار وليل بين مركزي واللامركزي ، الموت واللاموت 
الفرح والقهر ، التحدي والاستسلام .. طويلة الشرح منهكة للفكر ، تحفر عميقا ،، عميقا ولا نصل الحد النهائي .
.........
الخاتمة أو القفلة >
مربكة.. صادمة ، مدهشة .. ماتعة ، مؤلمة .. موجعة ، مفزعة .. غير متوقعة .
لم يتخيلها القارئ أو المتلقي تلك الروح التي تغادر الجسد في هدوء بين تصاعد الروح للسماء وهبوط الأجساد للقاع 
منظر حزين ، أليم ، باكي هي لحظة وداع أخيرة تبصر فيها العيون السماء في حين هناك بين الغرقى انسان مشروخ 
مهزوم ، وكأنه سلم وأراد الغرق لأنه غريق سواء على اليابسة '' الأرض '' أو في قاع البحر وفي كلتى الحالتين ميت ! 
فاختار الموت غريقا ليكون البحر ثراه بعدما ضاقت به وضجت المقابر من حوله على أرض سودها البشر بأفعاله 
دمار ، قتل ، حرب ، وو...
......
في النهاية بجمل مدروسة وثلاثية مترابطة ان حذفت واحدة خل المعنى ..
جاءت بفضاء الكتابة الشعرية ، النثرية وهذا ما يشهد له قلم الناظم .
قصة مضغوطة جدا ، مكتملة بناء وفكرة ، توفرت على الحبكة والتناص السردي ، وكذلك خصائص الققج 
الاستهلال السردي ، تأزيم العقدة ، الصراع والحل ، والنهاية ( الدهشة ) 
الضرف الزماني والمكاني والشخوص ذات قيمة فنية بأبعاد ثلاث ...
وجود فكرة > طرحها ومعالجتها بتحريك الحوار > تناميها وتفكيكها وتأزمها حد الذروة > والخروج بقفلة غير متوقعة ...
وان لم تكن تعتبر مجرد ثرثرة تقبل الكلام الاعتباطى أو نثر خاطرة .
.....
قصة كبسولة ، خاطفة كالوميض ما نلبث أن نفرح به فيسارع للاختفاء !
وهكذا هي قصة الناظم شاعر الوطن 
هناك تعقيب واحد وحيد هو اشارات الترقيم عليك بوضعها 
لترى قوة الصورة كيف تتجلى ، 
وأأمل أن القراءة تحظى بالقبول والاستحسان هي مجرد محاولة بعدما جدفت بي الأمواج الضاربة 
في عمق المشهد ليتحول في النهاية لموت محتوم ... ربما غياب العقل والمنطق أو قضاء وقدر مسجل .
دمت مبدعا وطابت أوقاتك أيها الأصيل .

هناك تعليق واحد:

  1. للمبدعة القديرة خديجة رمضان مبارك وكل عام وأنت بخير ، امتناني الكثيرالككبير لجهدك الرائع في الغوص داخل النص والاتفات حوله واستخراج مافيه باسلوب فني وأكاديمي وذوقي فسلمت ودام العطاء

    ردحذف

يسعدني جدا رأيكم بكتاباتي الأدبية ..أأمل في نقدكم البناء مع فائق احترامي