الثلاثاء، 28 فبراير 2012

دهاء !!




هناك في أعالي الجبال قصور يملكها "ملك " من زمن الجياع 
لئيم لايريد عدالة السماء ، جشع تملكته نرجسية سطوته حتى غدى كشيطان
يفكر دائما في عزلة من همُ أكثر منه ذكاء وقدرة على الإختراع ، كلما رآى بعيونه الخبيثة ذاك ''الفيلسوف ''
الا وتكاد ان تخرج من محجريهما ، الحقد والعماء رداءه ...السطو والقتل أكله وشرابه ، ياللمصيبة لن يريد المسكين 
أن يخرج من سجنه الأبدية ...ولما طالب الشعب خروجه لأنهم على يقين بأن حاكمهم غير عادل 
ماذا يعمل العاجز أمام القادر ؟!! سوى الصبر أمام أمرين ، مصير محشو بالذل والمهانة وضياع العمر سدى 
واما أن يستخدم ملكات ربه التي وهب فينصف نفسه ويمنع من سيف بتار يريد له الهلآك .
وذات يوم قدم الشعب رافضا طالبا أمام قصر الملك يريد خروج '' الفيلسوف '' من سويداء القبضة لنور الحرية 
لكن ...ولكن هذا الملك تجّبر وزاد عنجهية لا يريد حرية لذاك المسكين ..جلس برهة وفكر في قرار مفاجيء سريع 
قائلا : يا أيها الشعب سنحدد يوم (....) لمحاكمة " الفيلسوف " وكما لا يخفى عنكم أنه مذنب فلابد أن يحاكم 
فيه من هو مع حريته وفيه عكس ذلك فلهذا قررنا أن نجعل قرعة سنكتب باسمنا واسم الشعب ورقتين : 
الأولى : سيخرج '' الفيلسوف '' من وراء القضبان وبهذا يكون حر طليق .
والثانية : سيبقى '' الفيلسوف '' في السجن لما ألم بنا من مصاب . 
وهكذا نكون عادلين في حكمنا مناصفة بين الإثنين ...في حينها كانت عيناه تهمس بوعود سرية والأذان الصاغية 
لا تقبل بالمعاهدات السرية !!
وانتظر الجميع ذاك اليوم والعيون راجفة ، موجوعة على ذاك المعدم البائس ، كيف أن يخرج من ورطته ؟؟ 
لابد له من أعجوبة لتخرجه من ظلام غرفتة النائية !!
وصل اليوم المحدد ، الحضور الكثير، النظرات مرتعدة أصابها الدوّار ، رجفات متواصلة والتواء ات حاكمة 
أحد يصلي والأخر يتمتم في سرّه ...وبعد عناء الانتظار عربة قادمة من فيها ..؟؟ أكيد انه "الملك" قدم وتقدم يخطب في 
شعبه هذا الفليسوف أمامكم وهذه ورقتين سأكتبها أمام أعينكم ، أخذ ورقة ورعشة قلم وكتب في الإثنين 
ذاك المغلوب على أمره سيبقى في سجنه وطوي الورقتين ونادى في الشعب ..
هاهم الورقتين العظيمتين من يحددا مصير الفيلسوف عليه أن يأخذ بواحدة والأخرى تبقى عندي أنا 
وما يكون من نصيبه هو حكمه !!!!! يا للخيبة الشعب أصابه الإرتجاف ، الأنفاس تختنق ، اللحظة تقترب 
و"" الفيلسوف " هاديء مكانه لا يبالي لا بالملك ولا سواه رافعا حاجبيه ، مندهشا فيما يحاك ضده ، ويلتاه 
انه جنون يسكن محياه ، ثقة ورهبة ، عنفوان وقوة من جسد ضعيف ، تقدم بخطوات للأمام وابتساماته المتواصلة 
كانت تجعل من شأن الملك أضعف ، انحنى وأخذ الورقة وقال: " للملك '' قطف العجوز قبل أوانه لا يجوز !! 
فكيف وجد بعدها نفسه خارج أسوار القصر اللعين بعد جمع و ضرب في قسمة غير عادلة ؟؟

هناك تعليقان (2):

  1. سرد جميل وحبكة لا تخلو من الاثارة و التشويق...أسطر مجنحة و فيلسوف ينتظر رف الحمام بكلتا الجناحين...الجناح الأول تحرك صمتا...والثاني هو ينتظر....؟؟؟؟
    استفهام لابد منه
    ولاتنسي دوجا.."قطف العجوز قبل أوانه لا يجوز "
    محبة

    ردحذف
  2. أيوة يا لحبيبة قطف العجوز قبل أوانه لايجوز
    هذا صح وهنا مربط الفرس لحل اللغز
    هل تمكنت من فك شفرته أم لا ؟؟
    وشكرا على تعقيباتك الثرية يابنت العم .

    ردحذف

يسعدني جدا رأيكم بكتاباتي الأدبية ..أأمل في نقدكم البناء مع فائق احترامي